السيد كمال الحيدري

53

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )

المقام الثاني : هل العلم مفهوم ماهوى أم فلسفي ؟ قلنا إن هناك خلافاً بين متقدمى الحكماء وصدر المتألهين في تفسير حقيقة العلم ، وهل هو مفهوم ماهوى أم فلسفي ؟ وقبل أن نعرض لإيجاز هذا الخلاف يجب علينا التذكير بأنَّ مشهور المتقدمين على صدر المتألهين يذهبون إلى أنَّ نسبة الصور الإدراكية إلى النفس ليست كنسبة الصورة إلى المادة ، وإنما تشكّل الصور الإدراكية عرضاً لها ، وعروض العرض على الجوهر كما قرروا لا يستلزم تكامل الجوهر ، فالنفس لا تبدل في حالها بعد أن يحصل العلم لديها عن حالها قبل حصوله ، فهي على حالٍ واحدٍ في جميع الصور الإدراكية ، سواء أكانت حسية أم خيالية أم وهمية أم عقلية « 1 » . وعلى هذا الأساس تسالم الجمهور منهم على ماهوية العلم ، لكنهم اختلفوا في طبيعة هذه الماهوية ، فذهب الجمهور إلى عدّه كيفاً نفسانياً ، واختار آخرون جعله من مقولة الانفعال « 2 » ، وذهب بعض إلى كونه من مقولة الإضافة « 3 » ، ورغم كل هذه الاختلافات في تحديد سنخه إلا أنَّ

--> ( 1 ) مجموعه رسائل فلسفي بالفارسية صدر الدين الشيرازي ، تحقيق وتصحيح : حامد ناجى أصفهاني ، انتشارات حكمت ، ط 1 ، 1375 ه ش ، تهران ، إيران : ص 74 . ( 2 ) لاحظ : تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية ، قطب الدين الرازي ، مقدمة وتصحيح : محسن بيدارفر ، انتشارات بيدار ، ط 2 ، 1384 ه ش ، قم : ص 35 . ( 3 ) المباحث المشرقية ، الفخر الرازي ، انتشارات بيدار ، ط 2 ، 1411 ه ق ، قم إيران : ج 1 ، ص 331 . الحاشية على إلهيات الشفاء ، صدر الدين الشيرازي ، انتشارات بيدار ، لم تذكر سنة الطبع ، قم إيران : ص 126 . وقد نسبت هذه النظرية إلى جماعة من المتكلمين ، ونسبها الجرجاني في شرحه للمواقف إلى جمهور المتكلمين ، وقد ذهب إليها من المعاصرين السيد رفيعى القزويني في رسالته التي حملت عنوان اتحاد العقل والعاقل والمعقول ، حيث قرر صراحة بأن : « الصورة العلمية ليس لها وجود غير الوجود الاتصالي والارتباطى بالجوهر النفساني ، ووجودها الواقعي هو عين الإضافة / / والاتصال » اتحاد عقل وعاقل ومعقول - بالفارسية - المطبوع ضمن رسالة لتلميذه الشيخ حسن زادة آملي حملت نفس هذا العنوان ، مؤسسه بوستان كتاب ، ط 1 ، 1386 ه ش ، قم إيران : ص 338 . ( م ) .